مرتضى الزبيدي
181
تاج العروس
والجُرَّةُ ، بالضمّ ، ويُفتَح : خُشَيْبَةٌ ( 1 ) نحو الذِّراع يُجْعَل في رَأْسِهَا كِفَّةٌ ، وفي وَسَطها حَبْلٌ يَحْبِلُ الظَّبْيَ ، يُصادُ بها الظِّبَاءُ ، فإذا نَشِبَ فيها الظَّبْيُ ووَقَعَ فيها ناوَصَهَا ساعةً ، واضطربَ فيها ، ومَارَسها لينْفَلِتَ ، فإذا غَلَيَتْه سَكَنَ واستَقَرَّ فيها ، فتِلْك المُسَالَمَةُ . وفي المَثل : " نَاوَصَ الجُرَّةَ ثم سالَمهَا " ، يُضرَب ذلك للذي يُخَالِفُ القَومَ عن رَأيِهم ، ثم يَرْجِع إلى قولهم ، ويضطرُّ إلى الوِفاق ، وقيل : يُضْرَب مَثَلاً لمن يَقَعُ في أمرِ فيَضطرِبُ فيه ، ثم يَسْكُن . قال : والمُنَاوَصَة أن : يَضطرِب ، فإذا أَعْيَاه الخَلاَصُ سَكَنَ . وقال أبو الهيثم : من أمثالهم : " هو كالباحِث عن الجُرَّة " ( 2 ) : قال وهي عصاً تُربَط إلى حِبَالَةٍ تُغَيَّبُ في التُّراب للظَّبْي يُصطادُ بها ، فيها وَتَرٌ ، فإذا دخلتْ يدُه في الحِبَالَة انعقدتْ الأوتَارُ في يَدِه ( 3 ) ، فإذا وَثَبَ ليُفْلِتَ ، فمَدَّ يَدَه ، ضَرَبَ بتلْك العَصا يدَه الأُخرى ورِجْلَه فكَسَرها ، فتلك العَصَا هي الجُرّة . والجُرَُّ : قَعْبَةٌ مِن حَدِيد مَثْقُوبَةُ الأسْفَلِ ، يُجْعَلُ فيها بَذْرُ الحِنْطَةِ حينَ يُبْذَرُ ، ويَمْشِي به الأكَّارُ والفَدّانُ ، وهو يَنهالُ في الأرض ، جَمْعُه الجُرُّ ، قالَه ابن الأعرابيّ . ويَزِيدُ بنُ الأَخْنَسِ بنِ حَبِيب بنِ جُرَّةَ بن زِعْب أبو مَعْن السُّلميّ : صَحابيٌّ ، ترجَمه في تاريخ دمشقَ ، يقال : إنه بَدْرِيٌّ ، رَوَى له ابنُه مَعْنٌ . والجَرَّةُ بالفتح : الخُبْزَةُ ، أَو خاصٌّ بالتي في المَلَّة ، أنشدَ ثعلبٌ : داوَيْتُه لمّا تَشَكَّى وَوَجِعْ * بِجَرَّةٍ مثْلِ الحِصَانِ المُضْطَجِعْ شبَهَّهَا بالفَرَس لعِظَمِها . والجِرِّيُّء ، بالكسر والتَّشْدِيد ، وضبطَه في التَّوشِيح بفتح الجيم أيضاً : سَمَكٌ طويلٌ أمْلَسُ يُشْبِهُ الحَيَّةَ ، وتُسَمَّى بالفارسيَّة مارْمَاهِي . وفي حديث عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَه : " أنه كان يَنْهَى عن أكْل الجِرِّيِّ والجِرِّيتِ . ويقال : الجِرِّيُّ لغةٌ في الجِرِّيتِ ، وقد تقدَّم . وفي التَّوشِيح هو ما لا قِشْر له من السَّمَك ، لا يَأْكلُه اليهودُ ، ولا فُصُوصَ له ( 4 ) . وفي حديث ابن عَبّاس : " أنّه سُئِلَ عن أكْلِ الجِرِّيِّ ، فقال : غنما هو شيءٌ حَرَّمه اليهودُ " . ومن المَجَاز : ألْقَاه في جِرِّيَّتِه ، أي أَكَلَه . والجِرِّيَّةُ والجِرِّيئَةُ ، بكسرهما : الحَوْصَلَةُ . وقال أبو زَيْد : هي القِرِّيَّةُ والجِرِّيَّةُ . ومِن المَجاز : الجارَّةُ الإبلُ التي تَجُرُّ الأثقالَ ، كما في الأساس ، تُجَرُّ بأَزمَّتِها ، كما في الصّحاح ، وهي فاعِلَةٌ بمعنى مَفْعُولَةٍ ، مثل : ( عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) ( 5 ) بمعنى مَرْضيَّة ، و ( ماءٍ دافق ) ( 6 ) بمعنى مَدْفُوقٍ . ويجوزُ أن تكون جارَّة في سَيْرها ، وجرُّها : أن تُبْطِئَ وتَرْتَعَ . وفي الحديث : " ليس في الإبل الجارَّة صَدَقَةٌ " ( 7 ) وهي العَوَامِلُ ، سُمِّيتْ جارَّةً لأنها تُجَرُّ جَرّاً بأزِمَّتِهَا ، أي تُقاد بخُطُمها ، كأنَّهَا مَجْرُورَةٌ ، أراد : ليس في الإبلِ العَوَامِلِ صَدقةٌ . قال الجوهريُّ : وهي رَكائِبُ القَومِ ، لأنَّ الصَّدَقَةَ في السَّوائِم دُونَ العَوَامِل . والجَارَّةُ : الطَّرِيقُ إلى الماءِ . والجَرِيرُ : حَبْلٌ ، قالَه شَمِرٌ ، وجَمْعه أَجِرَّةٌ وجُرّانٌ . وفي الحديث : " لولا أن تَغْلِبَكُم النّاسُ عليها ( 8 ) لَنَزعْتُ معكم حتَّى يُؤَثِّرَ الجَرِيرُ بظَهْرِي " ، والمراد به الحَبْل ، وقال زُهَيْرُ بن جَنَابٍ . فَلِكُلهِّمِ أَعْدَدْتُ تَيّاحاً تُغَازلُه الأَجِرَّهْ ( 9 ) أي الحِبَال . وزاد في الصّحاح : يُجْعَلُ للبعِيرِ بمَنْزِلَةَ العِذَارِ للدّابَّةِ ، وبه سُمِّيَ الرجلُ جَريراً . وفي الحديث : " أَنه قال له نُقادةَ الأسِديّ : إني رجلٌ مُغْفِلٌ فأين أَسِمُ ؟ قال : في موضعِ الجَريرِ من السّالِفَة أي في مُقَدَّم صَفْحِة العُنُقِ ، والمُغْفِلُ : الذي لا وَسْمَ على إبله .
--> ( 1 ) الصحاح واللسان : خشبة . ( 2 ) ضبطت في اللسان بفتح الجيم ، وضبطت في التهذيب بالضم والفتح ، كالقاموس . ( 3 ) التهذيب : يديه . ( 4 ) في القاموس : وليس عليه فصوص . ( 5 ) سورة الحاقة الآية 21 . ( 6 ) سورة الطارق الآية 6 . ( 7 ) لفظه في الصحاح : والنهاية : " لا صدقة في الإبل الجارة " ولفظه في اللسان فكالأصل . ( 8 ) يعني زمزم كما في اللسان . ( 9 ) بالأصل واللسان تغازله خطأ ، والصواب ما أثبت تغار بالراء ، أي تفتل أو يحكم فتلها من أغار الحبل .